ابن أبي أصيبعة

301

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الإسلام فهرب ثم أسلم وخاف من القاهر فمضى إلى خراسان وعاد وتوفي ببغداد مسلما وكانت وفاته بعلة الذرب في الليلة التي صبيحتها يوم الجمعة مستهل ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وقال ثابت بن سنان في تاريخه أذكر وقد وقع الوزير علي بن عيسى بن الجراح إلى والدي سنان بن ثابت في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر بالله وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن العباس في سنة كثرت فيها الأمراض جدا وكان والدي إذ ذاك يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا يقول فيه فكرت مد الله في عمرك في أمر من في الحبوس وأنه لا يخلو مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض وهم معوقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء فيما يعرض لهم فينبغي أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم وتحمل إليهم الأدوية والأشربة ويطوفون في سائر الحبوس ويعالجون فيها المرضى ويزيحون عللهم فيما يحتاجون إليه من الأدوية والأشربة ويتقدم بأن تقام لهم المزورات لمن يحتاج إليها منهم ففعل والدي ذلك طول أيامه وورد توقيع آخر إليه فيه فكرت في من في السواد من أهله فإنه لا يخلو أن يكون فيه مرضى لا يشرف عليهم متطبب لخلو السواد من الأطباء فتقدم مد الله في عمرك بإنفاذ متطببين وخزانة للأدوية والأشربة يطوفون في السواد ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إليه ويعالجون من فيه من المرضى ثم ينتقلون إلى غيره ففعل والدي ذلك إلى أن انتهى أصحابه إلى سورا والغالب على أهلها اليهود فكتب إلى أبي الحسن علي بن عيسى يعرفه ورود كتابه من أصحابه من السواد يذكرون فيه كثرة المرضى وأن أكثر من حول نهر الملك يهود وأنهم استأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم وأنه لم يعلم ما يجيبهم به لأنه لا يعرف رأيه فيهم وأعلمه أن رسم البيمارستان أن يعالج فيه الملي والذمي ويسأله أن يرسم له في ذلك ما يعمل عليه فوقع له توقيعا نسخته فهمت ما كتبت به أكرمك الله وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب ولكن الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل البهائم والمسلمين قبل أهل الذمة فإذا أفضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه صرف في الطبقة التي بعدهم فاعمل أكرمك الله على ذلك واكتب إلى أصحابك به ووصهم بالتنقل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة والأمراض الفاشية وإن لم يجدوا بذرقة توقفوا عن المسير حتى تصلح لهم الطريق ويصح السبيل فإنهم إذا فعلوا هذا غنوا عن السور إن شاء الله تعالى قال ثابت بن سنان وكانت النفقة عن البيمارستان الذي لبدر المعتضدي بالمحرم من ارتفاع وقف سجاح أم المتوكل على الله وكان الوقف في يد أبي الصقر وهب بن محمد الكلوذاني وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم وقسط منه إلى نفقة البيمارستان وكان أبو